وأما الآيسة لصغر أو كبر ، أو الحامل فقال : أهل المذهب وأبو حنيفة ، والشافعي : لا يجب أن يكف إذا أراد طلاقها ، ولكن يستحب .
وقال زفر : إنه واجب الكف ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن العموم في قوله تعالى في سورة البقرة :
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
[ البقرة : 229 ] ونحو ذلك يقضي بأن الرجل يطلق امرأته متى شاء ، لكن قوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
خص ذات الحيض .
أما لو أراد أن يطلق ثلاثا وجب الفصل بالشهر عند من قال : إن الثلاث بدعة ؛ لأنه لا يخرج عن كونه جامعا بين الثلاث لا بالكفّ ، والشهر كالطهر ، ووجه الاستحباب التشبيه بمن عدتها بالحيض .
وحكي في البيان عن الناصر ، والصادق ، والباقر : أن الحامل لا تطلق حال حملها إلا واحدة ، وأن الحمل بمثابة الطهر .
وإنما كانت الثلاث بدعة ؛ لأن في حديث ابن عمر : ما هكذا أمرك ربك أن تطلق لكل قرء تطليقة ، وهذا طلق في كل قرء تطليقتين
فقد ظهرت شروط طلاق السنة ، وهي أن يطلقها طاهرا ، لم يجامع في ذلك الطهر ، ولا طلق في حيضتها ، وتكون واحدة
فالثلاثة الأول : مأخوذ من خبر ابن عمر ،
وقوله : واحدة أخذ أيضا من قوله صلّى اللّه عليه : « أمرك ربك أن تطلق لكل قرء تطليقة » .
قيل : ولو وطئها وهي حائض كان كطلاقها فلا يطلق في طهر ذلك الحيض .
قيل : وقد علل النهي بالطلاق حال الحيض أن في ذلك تطويل للعدة ، وعلل النهي في الطهر الذي جامعها فيه أنه لا يأمن أن يكون قد علقت فيؤدي إلى الندم لأجل الولد .