قال في صحيح مسلم : قال ابن عمر : وقرأ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن ) .
وقال في التهذيب : وكان ابن عباس ، وابن مسعود ، وابن عمر يقرءون : ( فطلقوهن قبل عدتهن ) ، وهذا يحمل على التفسير ، وهذا مطابق قول من قال : العدة للحيض ، وذلك مذهبنا ، والحنفية .
وقيل : اللام للظرف كقوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
[ الإسراء : 78 ] وقوله تعالى :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
[ الأنبياء : 47 ]
والمعنى : عند دلوك الشمس ، وفي يوم القيامة ، وهنا : فطلقوهن في عدتهن ، وهذا يوافق من يقول : الأقراء هي الأطهار ، وهذا قول الباقر ، والصادق ، والشافعي .
وقوله تعالى :
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
قيل : هذا خطاب للأزواج لغفلة النساء .
واختلف ما أريد بالإحصاء فقيل : المراد عدّوا الأقراء التي تعتدنها ، وإنما أمر بذلك لما يتعلق بالعدة من الأحكام ، وهي المراجعة ، والمنع لها من الأزواج ، وثبوت نسب الولد ، وثبوت النفقة ، والسكنى ، فلا تطول العدة لاستحقاق النفقة ، ولا تقصر لأجل الزواجة بها من الغير ، وكذلك لنعلم صحة الطلاق ، إن قلنا : إن الطلاق يتبع الطلاق .
وقيل : المراد
وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
أي : عدوا أوقات الطلاق ، لتطلقوا للعدة .
[ ظهر تمام معني الآية وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
باحكام ]
وسيظهر تمام معنى هذه الجملة في ذكر الأحكام ، وهو يتعلق بها أحكام :
[ الحكم ] الأول : في بيان هل الطلاق الذي أمر اللّه تعالى أن يكون الطلاق لمن أراده على صفته
، وقد جاء تفسيره عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث ابن