تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

وللآية ثمرات :

منها وجوب بر الوالدين مسلمين كانا أو كافرين ؛ لأن قوله تعالى :
وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ
معناه : أمرناه ؛ لأن الوصية هي الأمر المؤكد فأوجب تعالى على الولد فعل الحسن إليهما ، وأن يصاحبهما في الدنيا معروفا ، وذلك بالحلم والاحتمال والخلق الجميل ، وما تقتضيه المروءة وقد أخذ من هذا وجوب إنفاقهما وإن كانا كافرين ، وقد تقدم ما قيل أن المراد في أهل الذمة ؛ لأن الأحكام منقطعة بيننا وبين أهل الحرب ، وتقدم الرد لهذا . ومن الثمرات : أن حق الأم آكد ؛ لأنه تعالى بين زيادة نعمة الأم بالحمل والفصال فقال :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ
أقيل معناه : ضعف على ضعف عن الضحاك . وقيل : شدة بعد شدة عن ابن عباس . وقيل : ضعف الولد وضعف الأم . وقيل : نطفة الأب ونطفة الأم ، وهما ضعيفتان عن أبي مسلم . وقوله :
وَفِصالُهُ
أي : فطامه بانقضاء عامين . قال في الكشاف : ومن ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمن قال له من أبر ؟ قال : « أمك ، ثم أمك ، ثم أمك » ثم قال بعد ذلك : « أباك » . وروي أن بعض العرب حمل أمه على ظهره إلى الحج وهو يقول في حدائها :
أحمل أمي وهي الحمالة * ترضعني الدّرّة والغلالة
ولا يجازى والد فعاله
الدّرة - بالكسر كثرة اللبن - ، والغلالة بالضم البقية ،
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 38 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )