تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وقوله تعالى :
تُؤْمِنُونَ
و
وَتُجاهِدُونَ
هو خبر في معنى الأمر ، والمعنى : آمنوا وجاهدوا ، ولهذا أجيب بقوله : و
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
ويدل على هذا قراءة عبد اللّه بن مسعود : ( آمنوا باللّه ورسوله وجاهدوا ) ، وهذا معنى قول المبرد ، وما روي عن الفراء أنّ
ويَغْفِرْ لَكُمْ
جواب الاستفهام ، وهو
هَلْ أَدُلُّكُمْ
، فيتأول على أن الإيمان والجهاد بيان للتجارة ، فكأنه قال تعالى : هل تؤمنون باللّه وتجاهدون يغفر لكم ، والجهاد يعم الجهاد بالسيف وبالحجة مع أهل الحرب ، وبالحجة مع المبتدعة ، وجهاد النفس بالصبر عن المحرمات ، وعلى أداء الواجبات ، وقد ذكر ذلك المنصور باللّه والمؤيد بالله ، وغيرهم ، واحتج المنصور باللّه بهذه الآية ، وبقوله تعالى في سورة براءة :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ
وبقوله : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اجعل مالك دون دينك ، فإن جاوزك البلاء فاجعل مالك ، ودمك ، دون دينك » . وأما قوله تعالى :
وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ
فذلك منسوخ بقوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
[ التوبة : 103 ] والأخذ آكد من السؤال . قال : وللإمام أن يلزم الرعية الضيافة على قدر ما يراه من المصلحة . وأما قدر ما يخرج من المال فما دعت إليه الحاجة ، وعينه الإمام ، وقد قال المؤيد بالله : من كان له فضل مال يلزم إنفاقه في الجهاد ، ولكن قد ذكرت شروط للأخذ وهي : أن يوزع ما يحتاج إليه على قدر الأموال ، وأن لا يكون مع الإمام بيت مال ، ولا مستحق لبيت المال ، وأن يكون فاضلا عما يكفيه إلى وقت الدخل ، وهل لغير الإمام أن يأخذ . وفي حواشي المهذب للمحتسب أن يجبر عند المنصور بالله ، وذكره الهادي في مسائل الطبري ، قال والمشهور من المذهب أنه لا يكره على أخذ الأموال إلى الإمام . وهاهنا نكتة وهي أن اللّه سبحانه قد رغب في هذه الآية وحث على