قال الحاكم - رحمه اللّه - : وفي الآية دلالة على وجوب الوفاء بالنذر ، والدلالة محتملة .
وقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
[ الصف : 4 ]
المرصوص : المحكم الذي لا خلل فيه .
وقيل : مأخوذ من البناء بالرصاص ، وفي قراءة زيد بن علي : يقاتلون - بفتح التاء - ، وقرئ يقتلون ، والقراءة الظاهرة : يقاتلون - بكسر التاء - .
وثمرة ذلك : الترغيب في الجهاد بمحبة اللّه وناهيك بذلك مرغبا .
وقوله تعالى :
فِي سَبِيلِهِ
أي : في طريق دينه .
وقوله :
صَفًّا
أي صافين أنفسهم ، وقيل : اجتماعهم في الثبات حتى يكونوا عند اجتماعة الكلمة كالبنيان المرصوص ، وقد استدل بعضهم على فضل القتال راجلا ؛ لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة ، وفي قوله :
فِي سَبِيلِهِ
دليل على اعتبار النية في القتال .
وفي ذلك أيضا دلالة على لزوم تهيئة حال المقاتلين على وجه تحصل به النكاية ، وتكون السلامة معه أقرب ، من الاجتماع والاصطفاف ، وعدم التفرق ، والانتشار الذي لا يؤمن معه من ظفر العدو ونكأته ، وغدره ، وفي قراءة زيد بن علي دلالة على فضل المدافعين ، وفي قراءة من قرأ ( يقتلون ) دلالة على فضل الشهادة .
قوله تعالى :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
[ الصف : 5 ]