قيل : أذيتهم له مخالفته ، ورد ما جاء به ، وقيل : نسبتهم النقص له ، وأنه آدر وقيل : ببهتانهم له أنه قتل هارون .
وثمرتها : قبح الأذى للمؤمن ، والافتراء عليه ، وأن أذية النبي عليه السّلام أعظم .
قال الحاكم : وقد تكون كفرا ، ولعله فيما يكون استخفافا .
قوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
[ الصف : 7 ]
في ذلك دلالة على أن من دعي إلى الإسلام فكذّب الداعي عالما بكذبه أنه يكون كافرا ؛ لأنه تعالى جعل هذا أبلغ الظلم ، فإذا دعاه نبي إلى الإسلام وحاجه بالقرآن وقال : هو سحر مفتريا كفر ، وقد قيل : ذلك في المنافقين ، وقيل : فيمن كذب عيسى عليه السّلام ، وقول من يقول : يدخل في هذا المجبرة ؛ لأنهم يدعون إلى الطاعة فيقولون : اللّه لم يرد منا الإسلام ، والدلالة محتملة ؛ لأنهم يقولون بذلك عن شبهة لا فرية ، وهي العلم من نفوسهم بالكذب .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ الصف : 10 ، 11 ]
ثمرة الآية وجوب الجهاد بالنفس والمال ؛ لأنه تعالى قرن ذلك بالإيمان باللّه وبرسوله ، ولأنه تعالى جعل ذلك في مقابلة ترك العذاب الأليم ، وما كان في مقابلة ترك العذاب فهو واجب ، وقد ذكر هذا المنصور باللّه في المهذب .