قلنا : هذا لا يمنع من ثبوت العدة إن قام عليها الدليل ، وحديث صفوان وعكرمة دليل على إثبات العدة ، وكذلك القياس على امرأة المرتد ، فإن عليها العدة وفاقا .
الثمرة السابعة : تعلق بقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
العصم : جمع عصمة وهي ما يتمسك به من عقد أو سبب ، وفيها دلالة على أن التناكح بين المسلمين والكفار لا يصح ، وأنه لا يبتدأ به ، ولا يستمر أن تقدم العقد .
وللمفسرين أقوال في تفسيرها ، فقيل المراد من كانت له امرأة بمكة فلا يعدها من نسائه ؛ لأن اختلاف الدين قطع عصمتها منه ، وهذا مروي عن ابن عباس ، وعن النخعي في المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر .
وعن مجاهد أمر اللّه تعالى بطلاق النساء الكوافر ، وقد طلق عمر امرأتين له بمكة ، وهما قرينة ، وأم كلثوم ، وطلق طلحة أورى بنت ربيعة .
وقيل : المراد لا تزوجوا الكافرات ، والكوافر قيل : هو جمع كافرة كقابلة ، وقوابل ، وقيل : كوافر جمع كافر كفارس وفوارس .
وقيل : قد يقع على الرجال والنساء ، ويكون على تقدير فرقة كافرة وفرق كوافر . وقيل : يصح للرجال والنساء مثل قول الشاعر :
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرقاب نواكس الأبصار
فيكون في الآية دلالة على حصول الفرقة بين المسلم والكافرة ، وبين المسلمة والكافر ، وأبو حنيفة يتمسك بهذه أيضا في أن المسلمة لا عدة عليها ، وجوابه ما تقدم ، وطلاق عمر ، وطلحة .
وما روي عن مجاهد : أمر اللّه تعالى بطلاق الباقيات على الكفر .
وفي هذا دلالة على اعتبار العدة ، وأنها لا تبين إلا بانقضائها ، وأنه لو طلق الزوج وهي في هذه العدة لحقها الطلاق ، وهذا على قول المؤيد بالله ،