محلها ، ويلزم على قولنا أن لو تخلل الصوم لمس أو تقبيل أن يكون كالجماع في بطلان ما تقدمه من الصوم .
وشبهة القول الثاني أن تقدم الوطء جميع الصوم لا يبطله ، فكذا إذا تقدم بعضه ، وإذا صام من بعض الشهر كمله من الشهر الثالث ، وصام الشهر الثاني بالأهلة لقوله تعالى في سورة البقرة :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
فنأخذ بالأدلة لدلالة الآية إلا ما تعذر وهو الشهر الأول .
وقوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
في هذه الجملة مسائل :
الأولى : هل يجوز له أن يمس قبل أن يطعم ، أو لا يجوز كالعتق والصوم ؟
قلنا : اختلف العلماء في ذلك فالذي خرجه المؤيد باللّه لمذهب الهادي عليه السّلام ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، والشافعي أنه لا يجوز له أن يمسها قبل الإطعام قياسا على مسها قبل العتق وقبل الصوم .
وقال مالك في أحد الروايتين ، والثوري في أحد الروايتين وبعض الناصرية ، ورواه في زوائد الإبانة عن أبي طالب أنه يجوز ،
وسبب الخلاف أن اللّه تعالى لم يشرط في الإطعام أن يكون قبل المماسة كما شرط ذلك في العتق والصيام .
فقال الأولون : نقيس الإطعام على العتق والصيام ، فلا يجوز المماسة قبله ، وذكره في الأولين دلالة على الثالث .
فإن قيل : فهلا اكتفى بذكره في العتق ؟
قلنا : ذكرنا في الصوم لرفع توهم أنه إنما يحرم قبل الشروع لكونه يتجزأ ويتعدد بخلاف العتق ، وحذف من الإطعام لأنه كالصوم في