العتق والصيام والإطعام فإن التحريم باق ، وتسقط مرافعة الامرأة ؛ لأنه كالمعدم ، ولعل نفقتها واجبة عليه ، إذ لا تعدى منها ، وإن امتنع الاستمتاع كالمريضة بل هنا أولى ؛ لأن تعذره بتعديه ، ولو وطأها سقط الحد مع علم التحريم وجهله للشبهة ، ولو أنه كفر قبل العود فظاهر إطلاق أهل المذهب أنها لا تجزي ، وفي الآية الكريمة إشارة إلى ذلك لقوله تعالى :
ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
والفاء للتعقيب ، وذكر في الشرح في مواضع والإمام يحيى أنه يجزي ؛ لأن العود شرط ، فأشبه حول الحول في الزكاة ، والموت بعد الجراحة في القتل ، وقد ذكر هذا في مهذب الشافعي ، لكنه قال : إذا كفر بالمال وشبه ذلك بالزكاة قبل الحول ، وكفارة اليمين قبل الحنث ، وهم يجيزون التكفير قبل الحنث بغير الصوم .
قوله تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ
[ المجادلة : 8 ]
النزول
روي عن ابن العباس أنها نزلت في اليهود والمنافقين كانوا يتناجون دون المؤمنين ، ويتغامزون بأعينهم ، فظن المؤمنون أنه بلغهم عن أقربائهم الذي في السرايا قتل ، أو موت ، أو مصيبة ، أو هزيمة فيحزنون ، فلما طال ذلك شكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنهاهم عن النجوى دون المسلمين ، فلم ينتهوا فنزلت .
عن مقاتل : نزلت في اليهود وكان بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موادعة فإذا مر بهم المسلم تناجوا خفية عنه فيظن أنهم يريدون قتله ، فيترك الطريق عليهم مخافة ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنهاهم فلم ينتهوا .
ثمرة الآية : تحريم التناجي بما يؤذي أحدا من المسلمين أو إيهام ما