تأخير الكفارة ككفارة القتل واليمين لم يجز له الصوم ، وإن كان عليه ضرر ككفارة الظهار ؛ لأنه يتضرر بالتحريم فوجهان « 1 » .
وأما كم حد الإعسار الذي يبيح الانتقال إلى الصوم فذكر صاحب الوافي في كفارة اليمين أن يجوز له أخذ الزكاة ومثله في شمس الشريعة عن الشافعي ، وضعف ذلك أهل المذهب ، وجعلوا اليسار إمكان الإخراج ؛ لأنه يسمى واجدا إذا كان معه ثمن الرقبة ، وإن كان الذي معه دون النصاب .
الرابعة : إذا كان معه رقبة محتاج إليها للخدمة هل يجزيه الانتقال إلى الصوم أم لا ؟
قلنا : الذي حصله أبو العباس وأبو طالب للمذهب أنه لا يجزئه الانتقال إلى الصوم ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وخرج صاحب الوافي لمذهب الهادي جواز الانتقال إلى الصوم ، وهذا قول الليث ، والشافعي ، وهو محكي عن المنصور بالله ،
وسبب الخلاف أن أهل القول الأول قالوا : إنه يطلق عليه اسم الوجود ، وقد قال تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
وأهل القول الثاني قالوا : ما كانت حاجته تستغرقه فإنه كالمعدوم كما لو كانت له دار يحتاج لسكناها ، وكما لو كان معه ماء يحتاج لشربه فإنه يجوز له التيمم .
قلنا : التيمم يباح لعدم الماء ، وللضرورة بخلاف الصوم في الكفارة ، فإنه مقيد بعدم الوجود فقط .
قال أصحاب الشافعي : يستثنى له الخادم إن كان مريضا أو لا يخدم نفسه ، فإن كان ممن يخدم نفسه فوجهان يلزمه العتق ؛ لأنه مستغن عنه ، ولا يلزمه لأنه ما من أحد إلى الترفيه والخدمة .
هامش
( 1 ) بياض في الأصلين قدر سطر .