يسوءه ، وقد جاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه » وروي ( دون الثالث ) .
قوله تعالى
وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
[ المجادلة : 8 ]
قيل : كانت اليهود إذا حيوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالوا : السام عليك ، فقبضت عائشة - رضي اللّه عنها - وجهها وقالت : عليكم السام ، والزام ، والذام ، والذام : اللعنة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عائشة إن اللّه يحب الرفق ، ولا يحب الفحش والتفحش » فقالت : ألم تسمع ما قالوا ؟ فقال : « ألم تسمعي ما رددت عليهم » فنزلت .
قال في عين المعاني : كان يرد عليهم فيقول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليكم » . قال :
ورواية ( وعليكم ) بالواو خطأ .
قال : وقيل نزلت في المنافقين كانوا يقولون : أنعم صباحا تحية الجاهلية ، وتحية اللّه نحو :
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
.
وثمرة الآية : أن التحية التي ورد بها الشرع مشروعة ، وخلافها منهي عنه ، فتكون تحية الجاهلية وما يعتاده الظلمة منهي عنه ، ويدل جوابه صلى اللّه عليه على جواز المجازاة في الأذية ، ويدل ردعه لعائشة أنه لا يجوز المجاوزة في التساب ، وقد جاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المستبان ما قالا فهو على البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم » .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى
[ المجادلة : 9 ]
هذا نهي للمؤمنين أن يفعلوا كفعل اليهود والمنافقين .