عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود أنه لا يلزم إتمامه ، ولا يجب قضاء على من أفطره ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث رويت من طرق مختلفة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفطر وهو متطوع بالصوم ، وبما روي أن أم أيمن يوم فتح مكة دخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتي له بشراب فشرب وناوله أم هاني فقالت : يا رسول اللّه كنت صائمة ، فقال : « الصائم متطوع أمير نفسه إن شئت فصومي وإن شئت فافطري » .
وفي صحيح مسلم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لعائشة ذات يوم : « يا عائشة هل عندكم شيء ، قالت فقلت لرسول اللّه : ما عندنا شيء ، قال :
فإني صائم ، قالت : فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور قالت : فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قلت له : أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا ، قال : ما هو ؟ قلت : حيس « 1 » ، قال :
هاتيه ، فجئت به فأكل ثم قال : كنت أصبحت صائما » .
قال في الترمذي : وقد ذهب إلى أن القضاء غير واجب سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وتأول هؤلاء الآية غير ما تأوله أبو حنيفة كما تقدم في تفسيرها وقالوا : الحج مخصوص ، وأقاسوا أيضا على الطهارة أنه لا يجب الاستمرار عليها وفاقا .
قال في الشرح في القياس على الطهارة وكذلك الاعتكاف مفهومه أنه إجماع أنه لا يجب قضاؤه .
وأما مالك فتأول ما ورد من عدم القضاء من أكل ناسيا ، وتأويله يستمر في حديث أم أيمن ، وحديث عائشة الذي رواه مسلم .
الصورة الثالثة : إذا أحرم بصلاة هل له أن يقطعها أم لا ؟
هامش
( 1 ) الحيس : الطعام المتخذ من التمر والإقط والسمن وقد يجعل عوض الإقط الدقيق تمت من حاشية نسخة ( ب ) .