الجميع ، ولكن رعاها البعض منهم ، فآتينا من رعاها ، وهم الذين وصفهم اللّه بالإيمان أجرهم ، والذي لم يرعها هم الأكثر الذين وصفهم اللّه تعالى بقوله :
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
لأنهم كفروا بعيسى عليه السّلام .
وقيل :
فَما رَعَوْها
لتكذيبهم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن آمن به ، فقد رعاها .
وقيل : إنهم نكثوا وعصوا ، وتكون الرهبانية في شريعة عيسى عليه السّلام وجوبا .
وأما في شريعتنا فقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا رهبانية في الإسلام » .
وقيل : الرهبانية ترك النساء ، ولزوم الصوامع ، وقيل : هي لحوقهم بالجبال والبراري ، وروي ذلك مرفوعا إلى النبي عليه السّلام .
وقيل : قد تم الكلام عند قوله :
وَرَحْمَةً
وقوله :
وَرَهْبانِيَّةً
هو ابتداء الكلام ، ويوقف على قوله :
وَرَحْمَةً
وتنتصب رهبانية بفعل مضمر يفسره الذي بعده وهو ابتدعوها ، فكأنه قال : وابتدعوا رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم ، ولكنهم أوجبوها بمعنى : نذروها على نفوسهم ابتغوا بتلك رضوان اللّه ، فمن رعاها ووفى بما نذر فله الأجر ، ومن ترك رعايتها وحفظها وهم الأكثر فأولئك هم الفاسقون ، فيكون الإيجاب من نفوسهم لا من اللّه تعالى ، ويكون الابتداع على هذين الوجهين واردا للمدح ، ويكون في شريعتهم أن النذر بالترهب يلزم ، لا في شريعتنا لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا رهبانية في الإسلام » .
وقيل : دخلوا فيها فوجبت عليهم بالدخول ، وإن لم ينذروا .
وقيل : إن ابتداء الكلام بقوله :
وَرَهْبانِيَّةً
مبتدعة لم يأمرهم بها ، ولكن ابتدعوها ، ويكون هذا الابتداع ذم لأنهم كفروا ونكثوا وعصوا .
وقيل : تزهدوا لطلب الشرف والمكيدة ، وهذه الرهبانية ما كتبناها