النفل لكونه أحصر وتحلل وجب القضاء عندنا ، وهو قول زيد بن علي ، لقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ومن تمامه الإتيان بقضائه ، وقياسا على ما لو فاته الحج بفوات الوقوف .
وقال مالك ، والشافعي : لا يجب عليه القضاء ، وسبب الخلاف أن من أوجب القضاء احتج بما ذكر ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كسر وعرج فعليه الحج من قابل » ولم يفصل ، وبأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما منع من العمرة قضاها .
وحجة من قال : لا يجب القضاء أنه لم يرو أنه صلّى اللّه عليه أمر أحدا ممن كان معه في العمرة التي أحصر فيها بالقضاء .
الصورة الثانية : إذا دخل في صوم هل له الخروج منه وإبطاله أم لا ؟
فمذهبنا والشافعي له الخروج منه ، ولا قضاء عليه سواء أفطر لعذر أو لغير عذر .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز له أن يفطر كالواجب ، وإن أفطر فعليه القضاء سواء أفطر لعذر أو غير عذر ، وقال مالك عليه التمام ، فأما القضاء فإن أفطر لعذر فلا قضاء عليه ، وإن أفطر لغير عذر فعليه القضاء ، وسبب الخلاف أن أبا حنيفة تعلق بثلاثة أمور :
الأول : هذه الآية وهي قوله تعالى :
فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
بناء على التفسير بأنهم ابتدعوا العادة من غير إيجاب ولم يتموها .
والأمر الثاني : القياس على الحج .
والأمر الثالث : ذكره في النهاية قال : روى مالك أن حفصة وعائشة زوجتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضيا يوما مكانه » .
ومذهبنا ما نص عليه الهادي عليه السّلام في الأحكام ، وهو قول المؤيد بالله ، والشافعي وهو مروي عن علي عليه السّلام ، وعمر ، وابن