عليهم ، وإنما الذي كتبنا عليهم ابتغاء رضوان اللّه ، فيكون الاستثناء منقطعا بمعنى لكن ويكون فما معنى قوله :
فَما رَعَوْها
أي ما رعوا الملة ، روي هذا عن مجاهد .
وثمرات الآية الكريمة تظهر من معرفة المعنى .
فأما التراحم والتعاطف بين المؤمنين ، فذلك ثابت في شريعتنا ، وقد تظاهرت الأخبار بذلك والآيات .
قال تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما رواه الحاكم في السفينة عن النعمان بن بشير قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « تعاونوا على البر والتقوى ، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ، فإنما مثل المسلمين في تواصلهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل العضو من الجسد إذا اشتكى تداعى الجسد كله بالسهر والحمى حتى يذهب ألم ذلك العضو » وقد أفرد الحاكم رحمه اللّه في السفينة بابا في حق المسلمين .
الثمرة الثانية : الترهب والانقطاع من النساء ونحو ذلك ، فذلك غير واجب في شريعتنا ، إن قلنا : إن اللّه تعالى أوجبه عليهم ، وإن قلنا : إن اللّه تعالى لم يوجبه ، ولكن أوجبوه على نفوسهم ونذروا به ، فحكم ذلك في شريعتنا يختلف بحسب المنذور به ، هل له أصل في الوجوب لزم أو في الندب ، فخلاف بين أئمة الفقه .
وأما إذا دخلوا في شيء من الطاعات من غير إيجاب فقد احتج أبو حنيفة بهذه الآية على لزومها ، ووجوب القضاء لما بطل منها ، ومذهبنا والشافعي أنها لا تلزم بالدخول فيها ، وفي ذلك صورة :
الأولى : إذا دخل في حج نفل فإتمامه واجب بلا إشكال لقوله تعالى في سورة البقرة :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
[ البقرة : 196 ] .
قال في الشرح : وهذا إجماع ، فأما القضاء لما فاته ، فإن فات حج