تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

سورة الذاريات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ الذاريات : 17 - 19 ] ثمرة هذا الكلام : أن اللّه سبحانه جعل هذه الصفات الثلاث من صفات المتقين ، وفي ذلك بعث عليها وحث ، وهي قيام الليل قيل : أراد بذلك صلاة الليل ، وكانت فرضا ، وقيل : هي التقرب إلى اللّه بعبادة الليل وإن لم يكن ذلك فرضا . وقيل : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء ، عن محمد بن علي ، وقيل : ويصلون ما بين المغرب والعشاء ، عن أنس بن مالك ، وسالم . وقيل : كانوا يديمون الصلاة إلى السحر ، عن الحسن ، ثم يعدون نفوسهم مقصرين ، فيستغفرون عن التقصير ، وقيل : يصلون بالسحر ، عن مجاهد . وقيل : يطلبون من اللّه مغفرة الذنوب ، وفي هذا دلالة على أن للعبادة بالليل مزية ، ومن ثم قال المؤيد بالله : سنة المغرب آكد من سنة الظهر ؛ لأنها من صلاة الليل . وقال : أبو طالب هي أفضل ؛ لأنه - صلّى اللّه عليه وآله - قضاها بعد العصر حين جاءه مال شغله تفريقه ، قيل : لا دلالة في هذا إنما تكون الدلالة لو اشتغل عن سنة المغرب ثم لم يقضها .