وقوله :
فَصَكَّتْ وَجْهَها
قيل : ضربت بأطراف أصابعها وجهها ، وقيل : جبهتها كما تفعله النساء تعجبا ، والصرة : الصيحة .
قيل : هي قولها : ( يا ويلتا ) ، وقيل : تأوهها .
فإن قيل : في هذا دلالة على جواز مثل هذا ؛ لأن إبراهيم والملائكة - صلوات اللّه عليهم - لم ينكروا عليها « 1 » .
قوله تعالى
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 54 ، 56 ]
قيل : لما نزلت فتول عنهم حزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واشتد ذلك على الصحابة ، ورأوا أن الوحي قد انقطع ، وان العذاب قد حضر ، فنزل
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
.
وثمرات ذلك : أن الآمر إذا بالغ في أمره وعرف أنه لا يؤثر التكرير جاز له الإعراض ووجب ؛ لأنه ربما يكون كثرة الدعاء مفسدة .
وفي عين المعاني نسخ
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ
بآية السيف .
ومن ثمرات ذلك : وجوب التذكير لمن انتفع به .
وقوله تعالى :
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
استدل أصحاب الشافعي أن التخلي أفضل من النكاح لمن لم يخف على نفسه ، ولا كان معه تعب .
وقال المنصور باللّه والحنفية ، وصححه الأمير الحسين : إنه يندب لما ورد من الأخبار نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تناكحوا تكثروا » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أربع من المرسلين : الحياء ، والتعطر ، والنكاح ، والسواك » .
هامش
( 1 ) بياض في الأصول قدر سطر تمت .