تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قوله تعالى
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ الفتح : 29 ] هذه الشدة والرحمة سبقا للمدح والثناء ، فعلى المؤمنين في كل زمان أن يراعوا هذا التشدد والتعطف ، ويجب أن يكون ثم حال في الموالاة والمعاداة يميز به بين المؤمن والكافر . وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : بلغ من تشددهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم ، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم ، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه ، أما المصافحة فلم يختلف فيها الفقهاء ، وقد جاءت فيها أخبار كثيرة ، ومن حقها أن تكون بالترحم والتعطف ، فإن صافحه عند اللقاء وكان عند الافتراق يأخذ من عرضه كان ذلك فيه كذب وسخرية ، وكان ذلك كما قيل :
يبدون بينهم المودة والصفا * وقلوبهم محشوة بعقارب
وقول الآخر :
تدلي بودي إذا لاقيتني ملقا * وإن أغب كنت أنت الهامز اللمزة
والمعانقة جوزها أبو يوسف . قال في الكافي : وهو قول عامة العلماء ، وكرهها أبو حنيفة ، وهذه الآيات نظيرة لقوله تعالى :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[ المائدة : 54 ] وقوله تعالى :
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 73 ] وقد استدل أهل المذهب بقوله تعالى :
أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
أن عتق الكافرة عن كفارة الظهار واليمين لا تجزي ؛ لأن ذلك خلاف الشدة ، وأبو حنيفة جوزها لأنه ينطلق عليها اسم الرقبة .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 230 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )