قلنا : يجاب بأمرين :
الأول : أن كونه للعمرة مشروطا بأن يتمكن منها فإذا لم يتمكن فكأنه باق على ملكه ، كما قالوا إذا بعث بهدي الإحصار ثم زال حصره ، وأدرك الحج : انتفع بهديه ، فقد نحره للإحصار ؛ لأنه باق على ملكه .
الأمر الثاني : أن المصرف مساكين الحرم فلم يتعد عنهم « 1 » .
الحكم الثالث : يتعلق بما ورد عن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحر البعير عن عشرة ، والبقرة عن سبعة ، وبما روي عن الحسن بن علي عليه السّلام أنه قال : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه أن نضحي بأسمن ما نجد ، والبقرة عن سبعة والجزور عن عشرة ، وهذا مذهبنا وهو قول زفر ، ورواه في الترمذي عن ابن إسحاق ، لكن قال : حديث ابن عباس غريب .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، ورواه في الترمذي عن سفيان الثوري :
إن البدنة والبقرة سواء في أنهما لا يجزيان إلا عن سبعة ، واحتجوا بأخبار كثيرة منها ما رواه مسلم في صحيحه ، والترمذي في صحيحه بالإسناد إلى جابر بن عبد اللّه قال : ( نحرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عام الحديبية البدنة عن سبعة ، والبقرة عن تسعة ) ، وفي صحيح مسلم عن جابر من طريق أسندها قال : ( خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحج فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة ) .
قوله تعالى
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
[ الفتح : 26 ]
هامش
( 1 ) بياض في ( ب ) قدر سطر تقريبا وفي ( أ ) قدر سطرين