حنيفة في جواز رميهم إذا قصد الكفار ، وهو ظاهر حكاية الشرح عن الوافي .
أما إذا خشينا نكاية المسلمين جاز رميهم ، وكذا لو تترسوا بمسلم ، وهذا قول الجميع ، وشرط الغزالي أن تكون ضرورية بأن يقصدوا كلية بأن يخشى على الجملة لا على واحد ، وأن تكون قطعية بأن نعلم نكايتهم لنا ، ولا يكفي الظن .
قيل ( ح ) : وهو المذهب إلا في الظن فإنه كالعلم ، وقيد في الشرح بالعلم ، وإذا جوزنا ذلك للضرورة أو فعل ذلك في دار حرب من غير ضرورة وجبت الدية والكفارة عندنا لعموم قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
[ النساء : 92 ] وحكى علي ابن العباس عن إجماعهم أنه إذا كان القتل في دار الحرب هدر ؛ لأن الدار دار إباحة .
أما لو تعمد قتل مؤمن في دار الحرب فلا قود ذكره أبو طالب ، وتجب الدية ، وهكذا عن أبي حنيفة أنه سقط القود ، وتجب الدية في العمد والخطأ ، والكفارة في الخطأ .
وقال الشافعي : يجب القود في العمد ، وأبو حنيفة أسقط الدية حيث قصد الكفار .
وحجتنا العموم في قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ
.
وكذا احتج من أوجب الدية بقوله تعالى في هذه الآية :
فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ
والمعنى : لو لم نمنعكم لقتلتم المشركين ، ومن بينهم من ضعفاء المسلمين فتصيبكم بقتل المسلمين معرة .
قال جار اللّه : المعرة مع عدم العلم وجوب الدية والكفارة ، وسواء