تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومنها : جواز ترك الغنائم من الأموال لمن غنمت منه ؛ لأنه قد روي أن ذلك كان يوم الفتح ، وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ترك لأهل مكة أموالهم ، ومنّ عليهم بترك القتل . وقوله تعالى :
كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ
وذلك بالرعب
وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ
وذلك بالنهي والأمر بالصلح ، وهذا دليل لأهل المذهب وأبي حنيفة أن مكة فتحت عنوة . وقال الشافعي : فتحت صلحا . ومنها : أنه لا يجوز تبييت العساكر التي فيها تجار المسلمين ، وأسراهم وضعفاؤهم ؛ لأن اللّه بين العلة في كف المسلمين بقوله تعالى :
وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ
وأولئك قوم من المسلمين كانوا بمكة عجزوا عن الهجرة ، فلو سلط اللّه المؤمنين على أهل مكة لقتلوا من بينهم من المسلمين لعدم العلم بهم ، والوطء والدوس عبارة عن الإيقاع ، وإنما يجوز قتلهم إذا خشينا الاستئصال بالمسلمين ، وهذا مذهبنا في المسألة ، واحتج أهل المذهب بهذه الآية ، كذا لا تحرق سفينة فيها كفار ومعهم أسير من المسلمين ، وقد ذكر هذه مالك . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري : إذا كان في عسكر الكفار أسارى من المسلمين جاز أن يفعل بهم ما يؤدي إلى قتلهم من رمي ومنجنيق ونحوه ، ويقصد الكفار فإن أصاب مسلما فلا دية عليه ولا كفارة عند أبي حنيفة . وقال الثوري : تجب الكفارة دون الدية ، وفي مذهب الشافعي إن كان الأكثر من المسلمين لم يجز ، وإن كان الأكثر من الكفار جاز ؛ لأن الظاهر أنه لا يصيبهم ، والأولى الترك . قال في الشرح : وحكى الأستاذ أن المؤيد باللّه كان يختار قول أبي