هذا وارد فيمن بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الموطن ، وتسمى بيعة الرضوان ، وكان عددهم ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين .
وقيل : ألفا وأربعمائة .
وقيل : ألفا وثلاثمائة بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الموت دونه ، وعلى أن لا يفروا ، وقال لهم رسول اللّه : « أنتم اليوم خير أهل الأرض » هكذا ذكر في الكشاف .
ولها ثمرات : منها جواز مثل هذه البيعة ولا يقال : هذا خاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ لأن ما يثبت له يثبت للإمام إلا بدليل يخصه .
ومنها الحكم بعدالة من بايع هذه البيعة ؛ لأنه تعالى سماهم مؤمنين ، وأخبر بالرضاء عنهم ، وأخبر بحسن سرائرهم ، ومدحهم بإنزال السكينة عليهم ، وهي طمأنينة قلوبهم ، واللطف المقوي لقلوبهم ، وهذا يلزم منه وجوب موالاتهم ، والمحبة لهم فتكون الترضية أرجح من التوقف ، ويلزم حسن الظن بهم .
قال الحاكم : والرضاء من اللّه تعالى إرادة تعظيمهم وإيثابهم ، قال :
والرضاء عن الفاعل غير الرضاء بالفعل ، فقد يرضى اللّه بالفعل ، ولا يرضى عن الفاعل ، كطاعات الفاسق ، وقد يرضى عمن لا يرضى بفعله ، كمؤمن أتى صغيرة ، وهذا قول أبي هاشم وأصحابه ، وهو الصحيح .
وقال أبو علي : الرضاء عنهم رضاء بأفعالهم ، ومن فوائد الآية إباحة الغنائم .
قوله تعالى
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ