قال في عين المعاني : وفي الخبر : « من لم يكن عنده ما يتصدق به فليستغفر للمؤمنين فإنه صدقة » .
وروي : « لا أدع الاستغفار لأمتي كل يوم خمسا وعشرين مرة » .
وقيل : الاستغفار عن التقصير عن حقيقة العبودية ، ويحتمل أن يكون أمر ندب .
قوله تعالى
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ]
قال جار اللّه : قوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
جواب لقسم محذوف .
وعن أنس - رضي اللّه عنه - ما خفى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد هذه الآية شيء من المنافقين ، كان يعرفهم بسيماهم ، ولقد كنا في بعض الغزوات وفيها تسعة من المنافقين يشكوهم الناس فناموا ذات ليلة فأصبحوا وعلى جبهة كل واحد منهم مكتوب هذا منافق .
وقوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
يعني : في نحوه وأسلوبه .
قال ابن عباس : هو قولهم : ما لنا إن أطعنا من الثواب ، ولا يقولون : ما علينا إن عصينا من العقاب .
وقيل : اللحن التعريض وهو أن تنحو به نحوا من الإنحاء ليفطن له صاحبك ، قال الشاعر :
ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا * واللحن يفهمه ذووا الألباب
وقيل : للمخطئ لاحن ؛ لأنه يعدل بكلامه عن الصواب ، واللحن والخطأ من واد واحد .