تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
قوله تعالى
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
[ الجاثية : 24 ] كان الكفار يضيفون كل حادثه تحدث إلى الدهر ، ويزعمون أن مرور الأيام والليالي هي المؤثرة في هلاك الأنفس ، وينكرون قبض الأرواح من ملك الموت بإذن اللّه ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تسبوا الدهر فإن اللّه هو الدهر » أي فإن اللّه هو الآتي بالحوادث لا الدهر ، ولهذه ثمرة وهي من أضاف الخير والشر إلى الأيام واعتقد أنها المؤثرة كفر ، فإن لم يعتقد أنها المؤثرة ، ولكن اعتقد أن اللّه تعالى أجرى العادة بأن يوم كذا نحس ، ويوم كذا سعد ، فقال المنصور باللّه في المهذب : من فرق طعامه للجن ، وكره المسير في يوم دون يوم ، والجواز في طريق دون طريق لا يكون مشركا باللّه تعالى ، إلا أن يعتقد تعظيم الجن ، وتعظيم اليوم والطريق ، وأن لها تأثيرا من قبل أنفسها في النفع والضر ، وما سوى ذلك جهالات لا تبلغ الشرك ، والتوبة تجزي من ذلك ، هذا لفظه . فإن قيل : فقد جاء في الحديث : « آخر ربوع ثقيل على محمد وعلى أمة محمد » « 1 » . قوله تعالى
إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
[ الجاثية : 24 ] دليل على وجوب الأخذ بالعلم دون الظن في مسائل التوحيد والعدل ، وقد كرر اللّه تعالى الذم على أخذ الكفار بالظن في مواضع كثيرة .
هامش
( 1 ) يقال في الجواب عنه وعن ما أشبهه مثل ( يوم الأربعاء يوم نحس مستمر ) وما ورد ( يوم الأربعاء ما بدأ فيه شيء إلا تم ) أن قد قيل : إن جميعها أحاديث واهية ضعيفة وعلى فرض الصحة . يقال : ما معنى ( ثقيل ) فيحتاج إلى النظر ( ح / ص ) .