تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وقيل ذلك على طريق المقايلة وهو كثير في كلامهم . قال عمرو بن كلثوم :
ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وقوله تعالى :
مِثْلُها
أي : لا يحصل عدوان بالزيادة . قال : في التهذيب عن السدي ، وابن أبي نجيح إذا قال أخزاه اللّه يقول : أخزاه اللّه ، وهذا كما ورد به الحديث « المستبّان ما قالا فهو على البادئ منهما حتى يعتدي المظلوم » . وأما ما ورد فيه القصاص فذلك جلى ، وأما أخذ مال الغير إذا أخذ مالك ففي ذلك الخلاف وقد تقدمت الأقوال الثلاثة . وأما المسابّة فقد جوز المجاراة الحاكم والزمخشري ، وغيرهما ، ودل عليه عموم الآية والحديث « المستبّان ما قالا فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم » ، ولكن إنما يجوز بما لا يكون فيه كذب ، ولا بهتان فلا يقذفه افتراء إن قذفه . وقيل : لا تجوز المجازاة بالسب ، وقد قال المؤيد باللّه في الإفادة : البادئ والمجيب سواء في باب الشتم ووجه هذا . قال الزمخشري : وقد يكون العفو أفضل لما تقدم ، وقد جاء في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان له على اللّه أجر فليقم قال : فيقوم خلق ، فيقال لهم : ما أجركم على اللّه ؟ فيقولون : نحن الذين عفونا عمن ظلمنا فيقال لهم : أدخلوا الجنة بإذن اللّه » . ويحكى أن رجلا سب رجلا في مجلس الحسن رحمه اللّه ، فكان المظلوم يكظم ، ويعرق ، ثم يمسح العرق ثم قام فتلا هذه الآية ، فقال الحسن : عقلها واللّه ، وفهمها إذ ضيعها الجاهلون .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 183 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )