تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الثالث : من قوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
فجعل له حال الصابرين والغافرين . الرابع : قوله تعالى :
إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وقيل المعنى : من الأمور الثابتة التي أمرنا بها ولم تنسخ ، وقيل من أعلى درجات الفضل . وأعلم أن الآية مطلقة لم تخص عفوا من عفوا ولكن قد أخرجت صور . الأولى : ما كان فيه حق اللّه تعالى . الثانية : ما كان العفو يحصل منه ذلة أو تماد في منكر . الثالثة : العفو عن المصر ، على قول أبي القاسم خلاف قول عامة الشيوخ . قال في التهذيب : العفو بعد التوبة حسن بالاتفاق ، وفي حق المصر يحسن عند مشايخنا لأنه إسقاط حقه . وقال أبو القاسم : لا يحسن ؛ لأنه إغراء ولو كان حسنا لكان اللّه به أولى . قلنا : مع قيام الوعيد لا يكون إغراء ، ويجوز الإسقاط بالعفو لجوازه بالتوبة ، ويجوز أن يعفو اللّه عن المصر عقلا ، وإنما منع منه السمع فهذه ثمرة . الثمرة الثالثة جواز استيفاء الحق وحسنه . وقوله تعالى
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشورى : 40 ] أراد أن الأولى تسوء من أساء عليه . والثانية تسوء المستوفى منه ، ولهذا قال تعالى :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ
[ النساء : 78 ] أراد ما يسوءهم من المصائب .