وعن الحسن - رضي اللّه عنه - : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم ، وفي هذا حبّ التشاور ، وقد بوّب لذلك أبواب ، وقد يجب في أحوال .
وفي عين المعاني : لما سمعوا بظهوره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اجتمعوا في دار أبي أيوب ، واجتمع رأيهم على الإيمان .
وقيل : هو عام فيما لا وحي فيه .
الثامنة : قوله تعالى :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
يعني : في أمور القرب ، وهاهنا جاء بمن وهي للتبعيض يعني : ينفقون بعض ما معهم ، فأما جميعه فقد يختلف الحال ، تارة يكون الإيثار أفضل إذا وثق بالصبر ، وتارة ترك الاستغراق أفضل إذا لم يثق بالصبر .
التاسعة : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
في ذلك وجهان :
الأول : أن المراد يتناصرون ، كقوله تعالى : ( يتخاصمون ) « 1 »
يَخْتَصِمُونَ
[ ص : 69 ] والمعنى : ينصرون المبغي عليه .
وثمرة : هذا وجوب النهي عن المنكر ؛ لأن نصرة المبغي عليه إزالة منكر .
والثاني : أن المراد ينتصرون لنفوسهم من الباغي ، لكن في هذا وجوه :
الأول : أن هذا في حق اللّه وما تقدم من قوله :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
في حق العباد .
هامش
( 1 ) لا يوجد في القرآن ( يتخاصمون ) إلا إذا كانت قراءة لغير حفص ، وأمايَخْتَصِمُونَفقد وردت في آل عمران 44 ، والشعراء 96 ، والنمل 45 ، وص 69 .