الصفة الثانية : أنهم يجتنبون كبائر الإثم .
قال الحاكم : قيل : الكبيرة ما فيها الوعيد ، قال : وليس بصحيح ؛ لأن الصغيرة يتناولها الوعيد ، والصغيرة لا تعلم إلا في حق الأنبياء ، وقيل : الصغيرة ما فعلها سهوا أو نسيانا ، قال : والذي صححه مشايخنا أن الكبيرة ما زاد عقابها على ثواب صاحبها ، وقد تعلم بعض الكبائر .
وعن ابن عباس : كبير الإثم الشرك ، وهذه قراءة حمزة والكسائي .
الثالثة : قوله :
وَالْفَواحِشَ
قيل : يطلق على كل قبيح .
وعن السدي : على الزاني ، وعن مقاتل : ما أوجب الحد .
والرابعة : قوله تعالى :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
معناه : يتجاوزون وهذا في حق العباد .
وأما حق اللّه تعالى كالحدود فليس لأحد العفو عنه ، وهذه الخلة الرابعة فعلها فضل لا واجب .
الخلة الخامسة : قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ
أي : أجابوه فيما دعاهم إليه من الدين ، وقيل : إلى الهجرة ، وقيل : نزلت في الأنصار لما أجابوا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما دعاهم إليه ، ونزل قوله :
وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
في أبي بكر ؛ لأنه تصدق بجميع ماله فلامه على ذلك أناس فحلم عنهم .
وقيل : في عمر شتم بمكة فحلم .
وقيل : في الأنصار كانوا يتحلمون ويتحملون .
السادسة : قوله تعالى :
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
قيل : يعني : أتموا الصلوات الخمس بشرائطها في أوقاتها .
السابعة : قوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
أي : لا يعملون إلا بمشاورة أهل الدين ، وكان الأنصار قبل مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المدينة إذا كان بينهم أمر اجتمعوا وتشاوروا ، فأثنى اللّه عليهم .