تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

سورة المؤمن

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
[ غافر : 3 ] يعني غافر ذنب التائب وقابل توبته ، ومن أصر فهو شديد العقاب له . قال في الكشاف : وروي أن عمر - رضي اللّه عنه - افتقد رجلا ذا بأس شديد من أهل الشام فقيل له : تتايع في هذا الشراب ، فقال عمر لكاتبه اكتب : من عمر إلى فلان سلام عليك ، وأنا أحمد إليك اللّه الذي لا إلا هو ، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
حم
إلى قوله :
إِلَيْهِ الْمَصِيرُ
وختم الكتاب ، وقال لرسوله : لا تدفعه إليه حتى تجده صاحيا ، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة ، فلما أتته الصحيفة جعل يقرؤها ويقول : قد وعدني اللّه أن يغفر لي ، وحذرني عقابه فلم يزل يرددها حتى بكى ، ثم نزع وأحسن النزوع وحسنت توبته ، فلما بلغ عمر أمره قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاكم قد زل فسددوه ووفقوه ، وادعوا اللّه أن يتوب عليه ، ولا تكونوا أعوانا للشيطان عليه . وقوله : ( ووفقوه ) أي ادعوا له بالتوفيق ، وفعل عمر فيه إشارة إلى أن التأديب لا يكون للتشفي وكذا الحد . قوله تعالى
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
[ غافر : 4 ]