الحرب إن تعذرت الهجرة ، وجواز بذل النفس للقتل ، إذا كان فيه إعزاز للدين ؛ لأنه توعد ، ولهذا قال :
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
[ غافر : 44 ] وعلى وجوب النهي عن المنكر بالنصح ، وإظهار الحجة ، وهذا مؤمن آل فرعون وبه سميت السورة وهو رجل آمن لموسى ، وكتم إيمانه .
وقيل : آمن قبله وكتم إيمانه مائة سنة خوفا من فرعون ، وهو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى ، واختلف في نسبه واسمه ، فقيل : كان قبطيا ابن عم لفرعون ، وقيل : كان إسرائيليا .
قال الزمخشري والحاكم : والظاهر أنه كان قبطيا ، ولهذا قال :
فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا
[ غافر : 29 ] فتنصح لهم .
وأما اسمه فقيل : اسمه سمعان ، وقيل : حبيب ، وقيل : حزبيل ، أو حزقيل .
قوله تعالى
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ
[ غافر : 35 ]
دل ذلك على قبح الجدال بالباطل ، وفهم أنه لو كان بالحق حسن لقوله :
بِغَيْرِ سُلْطانٍ
.
قوله تعالى
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
[ غافر : 55 ]
قيل : الخطاب لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل : نبينا صلّى اللّه عليه وآله ، وقيل : للمؤمن أي اصبر أيها السامع .