قوله تعالى
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
[ الزمر : 53 ]
ثمرة ذلك : حسن الاستدعاء إلى الدين ، وتعريف العاصي بأنه وإن أسرف فلا يمنعه إسرافه من الإسلام ، ويحمله ذلك على القنوط ، بل يتوب فإن بالتوبة يغفر اللّه ذنوبه جميعها ، ولم يخص ذنبا من ذنب ، فيدخل القاتل والكافر .
وروي أن رجلا سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ومن أشرك ؟ فسكت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : « ومن أشرك ثلاثا » وهذا يدل على أنه أراد مع التوبة .
وقيل : إنها نزلت في وحشي قاتل حمزة ، وقيل : إنه أسلم عباس بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، ونفر معهما ، ثم فتنوا وعذبوا ، فافتتنوا فكان أصحاب رسول اللّه يقولون : لا يقبل لهم صرف ولا عدل أبدا ، فنزلت فكتب بها عمر - رضي اللّه عنه - إليهم فأسلموا وهاجروا ، ولما نزلت قال صلّى اللّه عليه : « ما أحب أن لي الدنيا بما فيها بهذه الآية » .
قوله تعالى
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الزمر : 55 ]
قيل : الأحسن هو القرآن ؛ لأنه أحسن ما أنزل من الكتب .
وقيل : الأحسن ما أمر اللّه به وقيل الأحسن المحكم ، وقيل :
الأحسن الناسخ ، وقيل : الأحسن أن يفعل ما أمره اللّه وينتهي عما نهاه .
قوله تعالى
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الزمر : 63 ]
قيل : المقاليد المفاتيح ، وأحدها مقليد ، نحو منديل ومناديل .