تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
قوله تعالى
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
[ الشعراء : 128 - 130 ] الريع : المكان المرتفع . والآية : العلم المرتفع ؛ يهتدون بها . وقيل : بزوج الحمام تعبثون أي : تبنون ما لا تحتاجون . وقوله :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
قيل : الجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب . وقيل : يبادر بتعجيل العذاب من غير نظر في العواقب . والمصانع : مآخذ الماء ، وقيل : القصور .

ثمرة ذلك :

كراهة الأبنية المرتفعة المستغنى عنها ، وقد روي في السنة كراهة ذلك ، وقد أفرد الحاكم - رحمه اللّه - في السفينة بابا في اتخاذ البناء ، وروى أخبارا وآثارا . منها : ما روى أبو هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا أراد اللّه بعبد شرا هلك ماله في الماء والطين » . قال : وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة حامله على عنقه » . وعن وهب قال : مما أنزل اللّه تعالى : « من استغنى بأموال الفقراء أفقرته ، ومن تجبر على الضعفاء أذللته ، ومن بنى بقوة الفقراء أعقبت بناءه الخراب » إلى غير ذلك . والذي يأتي على أصول الشريعة أن البناء ينقسم : إلى محظور ، ومكروه ، وواجب ، ومندوب ، ومباح .