قوله تعالى
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
[ الشعراء : 128 - 130 ]
الريع : المكان المرتفع .
والآية : العلم المرتفع ؛ يهتدون بها .
وقيل : بزوج الحمام تعبثون أي : تبنون ما لا تحتاجون .
وقوله :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
قيل : الجبار الذي يضرب ويقتل على الغضب .
وقيل : يبادر بتعجيل العذاب من غير نظر في العواقب .
والمصانع : مآخذ الماء ، وقيل : القصور .
ثمرة ذلك :
كراهة الأبنية المرتفعة المستغنى عنها ، وقد روي في السنة كراهة ذلك ، وقد أفرد الحاكم - رحمه اللّه - في السفينة بابا في اتخاذ البناء ، وروى أخبارا وآثارا .
منها : ما روى أبو هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إذا أراد اللّه بعبد شرا هلك ماله في الماء والطين » .
قال : وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بنى فوق ما يكفيه جاء يوم القيامة حامله على عنقه » .
وعن وهب قال : مما أنزل اللّه تعالى : « من استغنى بأموال الفقراء أفقرته ، ومن تجبر على الضعفاء أذللته ، ومن بنى بقوة الفقراء أعقبت بناءه الخراب » إلى غير ذلك .
والذي يأتي على أصول الشريعة أن البناء ينقسم : إلى محظور ، ومكروه ، وواجب ، ومندوب ، ومباح .