قوله تعالى
وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ
[ الشعراء : 44 ]
هذا قسم للجاهلية ، وقد نهى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال عليه السّلام : « لا تحلفوا بآبائكم ولا أمهاتكم ، ولا تحلفوا بالطواغيت » .
قال الزمخشري - رحمه اللّه - : وقد استحدث الناس في الإسلام جاهلية تشبه الجاهلية الأولى ، وذلك أن الواحد لو أقسم بأسماء اللّه كلها وصفاته على شيء لم يقبل منه ، حتى يقسم برأس سلطانه ، تم كلامه .
وهذا معصية قد تبلغ الكفر إن اعتقد أن عظمة ذلك كعظمة اللّه ، وكذا السؤال في تنزيه السلاطين الظلمة
قوله تعالى
قالُوا لا ضَيْرَ
[ الشعراء : 50 ]
المعنى : لا يضرنا ما توعدت به من تقطيع الأيدي والأرجل مع الثواب والجزاء من اللّه تعالى .
وهذا دليل على فضل احتمال القتل ونحوه ولا ينطق بكلمة الكفر وهذا هو المذهب ، والظاهر من أقوال المعتزلة .
وحكى النواوي في الأذكار خمسة أوجه :
الأول : - مثل قولنا - أن الأفضل أن يصبر على القتل ، وفعل الصحابة بذلك مشهور .
الثاني : أن الأفضل أن يتكلم بكلمة الكفر ، ليصون نفسه من القتل .
الثالث : أن يفصل فإن كان في بقائه مصلحة للمسلمين من نكاية العدو ، فالأفضل أن يصون نفسه فإن لم فالصبر أفضل .
الرابع : أنه إن كان من العلماء الذين يقتدى بهم فالصبر على القتل أفضل ، لئلا تغترّ به العوام ، وإن لم يكن كذلك صان نفسه .