قوله تعالى
وَاغْفِرْ لِأَبِي
[ الشعراء : 86 ]
هذا الدعاء ؛ لأنه وعده الإسلام بدليل قوله تعالى في سورة التوبة :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ
[ التوبة :
114 ] .
وقيل : كان مبطنا للإسلام ، ويظهر الكفر تقية .
قوله تعالى
وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ
[ الشعراء : 114 ]
هذا من جواب نوح صلّى اللّه عليه لما قال له قومه :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الشعراء : 111 ، 112 ] .
قيل : عابوهم بالمهن الخسيسة كالحجامة ، والحياكة .
وقيل : بإتيان أعمال سيئة في الباطن .
وثمرة ذلك :
أن العبرة بالظاهر ؛ لأنه قال :
قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ الشعراء : 112 ] يعني إنما آخذ بالظاهر ، لا أني أشق على قلوبهم ، ويدل على أن المؤمن وإن كان حاله القلة في الدنيا لا يبعد استدعاء لذي الحالة ، ونظير هذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إياكم والإفراد » الخبر .
قال الزمخشري : وهكذا قالت قريش لأصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما زالت أتباع الأنبياء كذلك حتى صارت من سيماهم .
وروي أن هرقل سأل أبا سفيان : من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
فقال : ضعفاء الناس وأراذلهم ، فقال : ما زالت الأنبياء كذلك .