تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
[ النور : 61 ]
النزول
وفي ذلك أقوال المفسرين :
الأول : عن سعيد بن المسيب ، والزهري - : أن الغزاة كانوا يخلفون في بيوتهم الزّمنى والعمي ، ويدفعون إليهم مفاتحهم فيتحرج هؤلاء من الأكل لمّا نزل قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ البقرة : 188 ] .
وقيل : نزلت في الحارث بن عمرو فإنه خرج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم للغزو وخلف مالك بن زيد على أهله فلما رجع وجده مجهودا فسأله عن حاله فقال : تحرجت أن آكل طعامك بغير إذنك ، فنزلت الآية رخصة لهم في الأكل .
وعن الحسن ، وابن زيد ، وأبي علي : أراد ليس عليهم حرج في ترك الجهاد « 1 » ، وتمم الكلام عند قوله ( حرج ) ، ويكون قوله ( ولا على أنفسكم ) استئناف وابتداء ، وتكون ( على ) على أصلها .
وقيل : كانوا يتحرجوا أن يؤاكلوا أعمى ؛ لأنه يأكل لا يدري ما يأكل والأعرج يتفسح في المكان ، فيخشي الآكل أنه يضيق عليه ، والمريض لا يستوفي فنزلت عن ابن عباس ، فيكون في الكلام حذف .
والمعنى : ليس في مؤاكلة هؤلاء حرج ، وذلك لأنهم تحرجوا عن مؤاكلتهم حين نزل قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
[ البقرة :
188 ] وتكون على بمعنى في .
هامش
( 1 ) وفيه ضعف لما فيه من عدم الملائمة يبنه وبين ما بعده تمت .