وقيل : تحرجوا عن مؤاكلة أقربائهم من الكفار والمنافقين لما نزل قوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
[ المجادلة : 22 ] فرفع الحرج .
ثمرات الآية أحكام :
الأول : نفي الحرج عما طابت به النفس من المالك ، وجواز المخالطة في الأماكن على وجه تطيب به النفوس ، وإنما خص من ذكر لجري العادة بالتبسط بينهم .
الثاني : سقوط الجهاد عن المعذور ؛ لأنه قد فسر بذلك الحسن ، وأبو علي .
الثالث : أن توهم المنفر لا يحرم ولا يمنع ، وكذا قزازة الأنفس لا تحرم .
الرابع : جواز الأكل منفردا عن الضيف ، وجواز الاشتراك في الطعام ، وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير الطعام ما كثرت عليه الأيدي » وبالاجتماع تحصل البركة ، وقد قال الإمام يحيى بن حمزة : يجوز الاشتراك في طعام المزاود ، وليس من الربا في شيء ، وهذا إذا لم يحدث ما يخالف العادة ، ويستنكر من المسارعة في الأكل ، وإكبار اللقام ونحو ذلك ، وقد ورد ما يشير إلى هذا وهو أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن القران ، يعني :
تقرن بين التمرتين في الأكل .
الخامس : جواز الأخذ بالظاهر ، وأنه لا يجب على الآكل العلم بأصل المأكول ؛ لأنه قد فسر قوله تعالى :
أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
أنهم كانوا إذا وجدوا في بيوتهم شيئا تحرجوا أن يأكلوا منه حتى يعلموا من أين اكتسب .
وقيل : أراد مال أهل بيوتكم ، وهم الأزواج .