وفي النهاية عن مالك والشافعي : له أن يلاعن ؛ لأن الشهود لا تأثير لهم في رفع الفراش .
أما إذا رماها ثم أقر بالولد أو جرى منه ما يجري مجرى الإقرار من الاستبشار حيث بشر به ، أو من السكوت ففي هذا خلاف .
فمذهبنا : أن النسب قد استقر ، وثبت اللعان ليسقط عن نفسه الحد ، وهذا قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري .
والوجه أنه قذف زوجته فدخل في عموم الآية ، وأما النسب فقد أقر به .
وقال الشافعي ، وابن أبي ليلى : يلزمه الحد ، ولا لعان ، والوجه أن إثبات الحد يبطل موجب قذف الزوج ، وهاتان روايتان لمالك ، والثالثة له أنه لا حد ولا لعان ، والآية الكريمة محتملة لثبوت الحد واللعان .
الحكم التاسع : يتعلق بقوله تعالى : فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ .
وهو أن يقال : ما هذه الشهادات التي يأتي بها الزوجان هل هي شهادات كما اقتضاها الظاهر فيأتي بلفظ الشهادة أو يمين ، وهذه مسألة خلاف بين العلماء - رضي اللّه عنهم - :
فمذهب الأئمة ، ومالك ، وأحد قولي الشافعي : إن الشهادات هي أيمان .
وقال أبو حنيفة - وأحد قولي الشافعي - : إنها شهادة .
قال في ( الروضة والغدير ) : وهو الذي ذكره في المنتخب .
قال : وعند الناصر يمين ، إلا أنه يأتي بلفظ الشهادة .
وسبب الخلاف أن اللّه تعالى قال :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ ،
وقال تعالى :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ
فجاء بلفظ الشهادة فلا يعدل عما يقتضيه الظاهر ، فتمسك بهذا أبو حنيفة .