وأهل القول الأول قالوا : الظاهر في اللفظ الشهادة ، ولكن قد يعبر بالشهادة عن اليمين بدليل قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
[ المنافقون : 1 ] إلى قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المجادلة :
16 ] فحملنا ما ذكر من لفظ الشهادة على أنه أريد به اليمين لوجهين :
الأول : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لهلال بن أمية لما نزلت آية اللعان : قم فاحلف ، فسمي اللعان حلفا ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المرأة حين جاءت بولد يشبه من قذفت به : « ولولا الأيمان لكان لي فيها شأن » .
الوجه الثاني : أنا لو جعلنا ذلك شهادة « 1 » لم تصح شهادة الزوج ؛ لأنه يدفع عن نفسه ، ولم تصح شهادة المرأة ؛ لأنها تدفع عن نفسها ، ولأنهم أجمعوا على جواز لعان الأعمى ، ولأنه لو كان شهادة لوجب أن لا يكرر الأيمان .
فائدة الخلاف في أمرين :
الأول : كيف يكون لفظهما :
فعند أبي حنيفة يقول : أشهد ، وعندنا يقول : واللّه ، ونحو ذلك .
قال بعض المفرعين للمذهب : فلو قال : أشهد بالله أخذ بالمذهبين « 2 » .
وهذا محتمل ؛ لأن الباء هنا تكون للاستعانة ، وأشار في الشرح ، والشفاء : أن هذا يمين أعني قوله : أشهد بالله - .
وفي الكشاف عن أبي حنيفة : أن اللعان شهادة مؤكدة باليمين ، فهذه فائدة .
هامش
( 1 ) حقيقية تمت .
( 2 ) في بعض النسخ : أخذ بالمذهبين قال سيدنا علي : وهذا محتمل .