وفائدة أخرى : وهي إذا كان الزوجان أو أحدهما لا تصح شهادته ، فعندنا : يصح اللعان ، وعند أبي حنيفة : لا يصح - وذلك بأن يكونا محدودين في قذف أو أحدهما - : فعند أبي حنيفة لا يصح اللعان ؛ لأن الشهادة ممن هذه حاله لا تصح .
وعندنا : تصح ويصح « 1 » وإن كان الزوج عبدا إلا إن كانت الامرأة أمة ؛ لأنها غير محصنة ، وكذا إذا كانت كافرة على نحو ما تقدم .
وقال في الانتصار : الآية تقضي بأنه شهادة ، والسنة بأنه يمين ، وإذا تعارضا فالرجوع إلى القرآن أحق ؛ لأنه مقطوع بأصله .
وهاهنا نكتة إعرابية :
قرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم ( أربع شهادات ) برفع أربع على أن ( أربع ) خبر ، والابتداء ( فشهادة أحدهم ) .
وقرأ الباقون : بنصب العين في أربع وانتصابه - أنه في حكم المصدر والعامل فيه
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
- على أحد وجهين :
الأول : أن يرتفع على الابتداء ، ويكون الخبر محذوفا تقديره فعليهم ، أو فلازم لهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات .
الثاني : أن يرتفع على الخبر ، والابتداء محذوف ، تقديره : فالحكم أو الفرض شهادة أحدهم ، والباء في قوله تعالى :
بِاللَّهِ
قد تقدمها عاملان وهما
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ ،
والثاني
شَهاداتٍ ،
فإن أعملت الثاني تعلق حرف الجر وهو الباء في بالله بشهادات فتكون في صلتها ، وإن أعملت الأول وهو
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
تعلقت الباء بشهادة ، ومع رفع أربع تكون الباء متعلقة بشهادات ، ولا يجوز أن تعلق بشهادة ؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يفرق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء وهو أربع .
هامش
( 1 ) تصح : أي الشهادة ويصح : أي اللعان تمت .