الحكم الرابع : إذا كان النكاح بين الزوجين فاسدا وقذف زوجته هل له أن يسقط الحد عن نفسه باللعان أم لا ؟
أطلق أهل المذهب : أنه لا لعان ، لكن قال في الشرح خرجه أبو العباس من قول الهادي - في نكاح المسلم بالذمية - : إنه لا نكاح بينهما ، وعلله بانتفاء الموارثة .
قال أبو العباس : فإذا انتفت الموارثة انتفى اللعان ، وسواء كان هنالك ولد منفي أم لا ، وهذا قول أبي حنيفة .
وقال الشافعي : يصح إذا كان هناك نسب منفي ، وسبب الخلاف أنه لا ينطلق عليها اسم الزوجة شرعا ، فلم تكن داخلة في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
فهذا ما تمسك به أهل المذهب ، وأبو حنيفة .
وأما ما تمسك به الشافعي - فإنه يقول - : إنما شرع اللعان مع الزوجية للحاجة إلى نفي نسب غير ثابت .
وأعلم أن الفاسد إن أريد به الباطل : فذلك جلي ، وإن أريد به الذي هو شبهه فقال العصيفري - وهو إطلاق المنصور بالله - : إنه لا يثبت فيه اللعان ، وهو مقتضى كلام أبي العباس - في نكاح المسلم للذمية - ، لكن يقال : إن الموارثة قد قال أهل المذهب : إنها ثابتة في النكاح الفاسد ، وكذلك التحريم يقع بالوطء فيه ، وقد قال المؤيد بالله ، والبيان : إنه يثبت فيه اللعان ، وحمل صاحب البيان إطلاقهم في الفاسد أنه أريد به الباطل .
الحكم الخامس : إذا قذف زوجته المطلقة فإن كان الطلاق رجعيا وهي في العدة صح اللعان بينهما
؛ لأنها في حال العدة تتبعها أحكام الزوجية من ثبوت التوارث ، وأنه لا يتزوج أختها ، ولا أربعا سواها فدخلت في عموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
وسواء كان القذف منسوبا إلى حال الزوجية قبل الطلاق أو إلى حال العدة ، وهذا مجمع عليه .