وإذا كان ثم قاذف فقياس كلام أهل المذهب وهو قول زفر أنه يسقط عنه الحد .
وقال أبو يوسف : يحد القاذف دون الشهود .
وقال مالك ، وعبيد اللّه بن الحسن : يحد الشهود ؛ لأن شهادتهم لغو .
إن قيل : لم لا يكون قولنا هكذا لأن العلماء قد قالوا : إنما ذكر اللّه سقوط الحد بالأربعة لكونها شهادة الزنى ، فإذا كان دون الأربعة لا يسقط الحد ؛ لأنه ليس بشهادة زنى فكذا شهادة الفساق ليست بشهادة زنى ، فهذا سؤال على قول من أسقط الحد عن القاذف .
وقد ذكرت صور لها شبيه بهذا :
منها : إذا شهد اثنان أن الزاني أكره المرأة واثنان أنها مطاوعة فإنها لا تحد وفاقا ، وفي حده خلاف الناصر ، وأبي حنيفة ، والشافعي قالوا : لا يحد .
وأبو يوسف ، ومحمد قالا : يحد .
وأما الشهود فالمفهوم من كلامهم أنهم لا يحدون .
وقال الأوزاعي : يحد الشهود ، وكذا يلزم على قول الأكثر لو شهد أربع نسوة أن لا يحدهن حد القذف .
ومنها لو شهد اثنان أنه زنى بالبصرة وآخران بالكوفة قال أبو حنيفة :
لا يحد الشهود لكمال عددهم . قيل : وهذا مذهبنا .
وقال الشافعي : يحد الشهود في أصح قوليه ؛ لأن الشهادة لم تكمل على فعل واحد ، ويأتي مثل هذا اختلاف الشهود في الزمان وإضافة الزنى من شخص إلى أشخاص .
قيل : وكذا لا يحد الشهود إن شهد بعضهم على الإقرار والبعض على الفعل لكمال العدد .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 378
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٣٧٨