وقال الشافعي : إنه حق لآدمي فيصح إسقاطه من المقذوف قبل الرفع وبعده ؛ لأنه لا يكون إلا بطلبه ، ولأنه إذا أقر سقط .
وقال الهادي ، والمؤيد بالله - وهو مروي عن مالك - إنه يصح العفو قبل الطلب لا بعده ، وحمل قول القاسم على هذا ؛ وذلك لقوله عليه السّلام : « تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حد فقد وجب » .
وكذا بموت المقذوف على ما يأتي ، وردته ، وزناه ، وقيام البينة على ما قذف به لا بإسلام القاذف وردته ؛ لأنه حق لآدمي فلم يسقط بالإسلام .
الحكم الثاني : أن القاذف إذا تكرر منه القذف للمقذوف قبل إقامة الحد فهو حد واحد ، ما لم يتم الحد الأول ، وقد أدخل في عموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
الآية وقياسا على الزنى إذا تكرر .
ولم يفرق أهل المذهب بين أن يضيف الرمي الثاني إلى الفعل الأول أو إلى غيره ، وللشافعي قولان في التكرر إذا أضاف الثاني إلى فعل غير الفعل الأول .
ويفرع على هذا لو أن الزاني جلد وهو محصن ، ثم زنى مرة ثانية قبل الرجم أنه لا يجلد للفعل الثاني .
وأما إذا كرره بعد كمال الثمانين فإنه يحد ثانيا سواء أضاف القذف إلى الفعل الأول أو إلى غيره ، وذلك داخل في عموم الآية .
وقال أصحاب الشافعي : إذا أضاف إلى الأول عزر ؛ لأن عليا عليه السّلام منع عمر من جلد أبي بكرة لما كرر قذف المغيرة بعد إقامة الحد عليه .
الحكم الثالث : إذا قذف جماعة هل يتعدد الحد أم لا ؟
وهذا فيه ثلاثة أقوال :
الأول : قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، ومالك - وحكاه في النهاية عن الثوري ، وأحمد - : إنه لا يجب عليه إلا حد واحد ، سواء كان قذفه بلفظ