قوله تعالى
أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
[ المؤمنون : 72 ]
الخرج : هو الأجر ، ويطلق على ما يعطى الولاة ، وهذا استفهام ، والمراد به النفي ، أي : ما تسألهم على طلب الهداية أجرا ، ولا رزقا .
وقد قرئ : ( خرجا فخرج ربك ) بغير ألف ، وقرئ خراجا فخراج ربك بالألف فيهما ، وقرئ خرجا فخراج ربك بغير ألف في الأول ، وبالألف في الثاني ، فقيل : هما واحد : وهو الأتاوة .
وعن النضر بن شميل : سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بينهما ؟
فقال : الخراج : ما لزمك أداؤه ، والخرج : ما تبرعت به ولم يجب .
والمعنى : ليس ثم ما ينفر عنه في دعائك إلى الهدى ، وذلك المنفر طلب الخراج .
وثمرة هذه الجملة :
أنه يلزم من يبلّغ عن اللّه تعالى وعن رسوله الشرائع والأحكام - وهم الأئمة والقضاة والعلماء بعد الرسول - إزالة ما ينفر فلا يجوز لهم قبول ما يتهمون به من الهدايا ، والعطايا ونحو ذلك .
ويستخرج من قوله تعالى :
وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
أنه يجوز إطلاق لفظ الرازق على غير اللّه تعالى ، نحو قولنا : الرازق للقاضي الإمام والسلطان ، لكن ظاهر اللفظ إطلاقه على اللّه تعالى ، فلو قال والرازق في اليمين « 1 » قبل قوله : إنه أراد غيره ، ومع إطلاقه ينصرف إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) أي الحلف تمت .