قوله تعالى
وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ المؤمنون : 62 ]
يدل على أن من حمل نفسه ما لا يطيقه بنذر - كأن يوجب على نفسه ألف حجة - أنه لا يلزمه ، وليس بعضه بالبطلان أولى من بعض فيبطل الجميع خلافا لأبي مضر أنه قال : يفعل ما يقدر ، ويستنيب عن الباقي وفي الصوم يكفر للباقي .
لا يقال : من وجب عليه القصاص قد كلف فوق طاقته ، وكذلك من كلف من بني إسرائيل بتسليم نفسه للقتل « 1 » ، أو قطع العضو ؛ لأن ذلك داخل في الطاقة وإن شق .
قوله تعالى
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
[ المؤمنون :
71 ]
قيل : أراد بالحق خلاف الباطل ، والمعنى لو اتبع أهواءهم لدعا إلى المفاسد والقبائح .
وقيل : أراد بالحق القرآن ، والمعنى لو أنزله اللّه تعالى على أهوائهم لخرج عن حد الحكمة .
وقيل : أراد بالحق اللّه تعالى : قاله السخاوندي .
وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو أطاع اللّه الناس في الناس لم يكن ناس » والمعنى لو أطاع اللّه أهواءهم لم يكن إلها ، وإذا كان الأمر كذلك لم يقدر على خلق السماوات والأرض ، وهذا يروى عن قتادة .
هامش
( 1 ) يعني في التوبة تمت .