وقوله تعالى :
إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ .
قيل : تمنى بمعنى قرأ ، ولهذا قال الشاعر :
تمنى داود الزبور على رسل * تمنى كتاب اللّه أول ليله
وقال آخر :
وآخره لاقا حمام المقادر * تمنى كتاب اللّه أول ليله
وقيل : تمنى أي أحب وأراد .
والمعنى : تمنى سرعة الوحي ، أو تمنى الدنيا بوسوسة الشيطان .
وقيل : تمنى أن لا ينزل عليه ما يكرهه قومه محبة لإقبالهم ودخولهم في الإسلام .
وقوله :
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ .
حتى تختلف عليه التلاوة فيبدل لفظة بلفظة .
وقيل : إذا أراد شيئا يتقرب به إلى اللّه تعالى وسوس إليه الشيطان بما يشغله فيذهبه اللّه .
وثمرة ذلك :
أن سبق اللسان لا حكم له ؛ فلو أراد أن يقول لامرأته : أنت طامث فسبقه لسانه وقال : أنت طالق ، وما أشبه ذلك ، فإنه لا حكم له اللّهمّ إلا أن يسبق شيء على لسانه من كلام الناس في الصلاة ، فإنه يفسدها لقوله عليه السّلام : « إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » .
ويأتي في ذلك خلاف من قال : كلام الجاهل والساهي والناسي لا يفسد أولا وآخرا ، وهذا أحد قولي الناصر ، وأحد قولي الشافعي .
وتدل الآية على أن حديث النفس لا حكم له ، وعليه الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عفي عن أمتي ما حدثت به نفوسها » ويدل على جواز السهو والغفلة على الأنبياء والأئمة .