ثمرة ذلك :
جواز الشكاء إلى اللّه تعالى بقوله :
مَسَّنِيَ الضُّرُّ .
وجواز الدعاء برفعه ؛ لأن قوله :
وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
من لطيف الدعاء ، وذلك كقول موسى عليه السّلام :
رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
وقد قال تعالى :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
[ الأنبياء : 76 ] وفي قول يعقوب عليه السّلام في سورة يوسف :
قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ :
دليل على جواز الشكاء .
وقيل : إن كلام أيوب عليه السّلام دعاء وليس بشكاء ، لكن ذكر نفسه بما يوجب الرحمة ، وذكر اللّه تعالى بغاية الرحمة .
قوله تعالى
فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ]
ثمرة ذلك :
أن من آداب الدعاء أن يقدم الداعي ذكر التوحيد كما فعل يونس ، ذكر ذلك الحاكم ، وأن يقر على نفسه بالخطإ .
وعن الحسن : ما نجاه اللّه إلا بإقراره على نفسه بالظلم ، وأراد أنه ظالم لنفسه بكونه ضيع ثوابا عليها .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له » ويؤخذ من ذلك أن الدعاء في الظّلم له حالة .
قيل : أراد بالظلمات الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت ، كقوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ
[ البقرة : 17 ] .
وقيل : أراد بالظلمات بطن الحوت ، والبحر ، والليل .