الأخرى : بل ذهب بابنك ، فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان فأخبرتاه فقال : ائتوني بالسكين لنقسمه بينهما فقالت الصغرى : لا تفعل فهو ابنها فقضى به للصغرى » وفي هذا دلالة على جواز استخراج الحق بالامتحان .
وقوله تعالى
وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ
[ الأنبياء : 80 ]
قرئ ( لنحصنكم ) - بالنون - يعود على اللّه تعالى .
وبالتاء يعود على الصنعة ، وعلى اللبوس باعتبار التأنيث في الدرع .
وبالياء يعود على داود ، وعلى اللبوس ، أو إلى اللّه تعالى .
والمراد : صنعة الدروع ؛ لأن اللّه تعالى ألان له الحديد فكان في يديه كالعجين ، فجعلها حلقا وكانت صفائح قبل ذلك .
ثمرتها :
جواز تعلم الصناعات وحسن التكسب ، وأن الصناعة نعمة ؛ لأن بها يتم أمر الدين والدنيا .
وروي أن داود سأل ملكا ما ذا يقول فيه أهل السماء فقال : يقولون :
نعم العبد لو أكل من كسب يده ، فسأل اللّه تعالى أن يعلمه كسبا ، فعلمه صنعة الدروع ، دل ذلك أنه يستحب أن يأكل الإنسان من كسب يده .
قوله تعالى
* وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنا لَهُ
[ الأنبياء : 83 ، 84 ]