وعند الشافعي : يبيعه في ذلك أو يفديه ، ولعل قيمة الغنم كانت على قدر النقصان من الحرث .
وأما وجه حكم سليمان عليه السّلام فإنه رأى أن منافع الغنم تجبر ما فات من الانتفاع بالزرع ، وأوجب على صاحب الغنم القيام بالزرع حتى يصلح ليزول الضرر ،
وله نظير في شريعتنا وهو ما قاله الهادي ، والشافعي ، فيمن غصب عبدا وأبق من يده فإنه يسلم قيمته إلى صاحبه ينتفع بها حتى يرجع العبد وترد .
التنبيه الثالث : أن يقال : لو اتفقت هذه القصة ما حكمها في شريعتنا ؟ فقيل : إن هذا ثابت وباق وهذا مروي عن الحسن .
وقال الأكثر من العلماء والمفسرين : إن شريعتنا خلاف هذا ، وإن ذلك منسوخ .
فأما في شريعتنا فعند أبي حنيفة جناية الحيوان لا تضمن لا ليلا ولا نهارا ، إلا أن يكون معه صاحبه ، قبل ، أو يجيء من فوره لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« العجماء جبار » .
وأما مذهب الأئمة ، والشافعي : فجناية الحيوان في الليل مضمونة على صاحبه ، لكن الضمان بالقيمة لا بالغنم ولا بمنافعها فهذا منسوخ .
وإن قلنا : إن الذي فهم سليمان هو الصلح وطلب رضاء الخصمين ، وإن داود عليه السّلام فعله الحكم ، لكن سلم الغنم عوضا عن قيمة الحرث ، وكانت مساوية للقيمة ، فهذا ثابت في شرعنا .
قال الحاكم في السفينة : وكذلك حكما في حديث المرأتين وهو ما رواه أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت إحداهما لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ، وقالت
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 269
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٢٦٩