شعرا :
لا تعد عيناك مسكينا تلاحظه * فإنما هي أقسام وأرزاق
وكن محبا له ترجو شفاعته * فللمساكين يوم الحشر أسواق
ومنها : الزجر عن الرغبة في رؤية الدنيا .
ومنها : فضيلة الدائمين على دعاء اللّه تعالى .
ومنها : الزجر عن طاعة أعداء اللّه ، والميل إلى كلامهم ، والقبول لخبرهم ، وقد جعل القبول لأخبارهم وآرائهم ركونا إليهم ، وقد قال تعالى في سورة هود :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
[ هود : 113 ] .
ومنها : أنه لا يترك الشرع بنوع من الاستصلاح ؛ لأنه تعالى قال :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] وقد شرط من جوّز العمل بالمصالح المرسلة أن لا تكون مصادمة للشرع ، ومثّل ذلك : بما لو خطب للعيد قبل الصلاة ليتعظ الناس بالخطبة حيث عرف أنهم ينتظرون الصلاة ، ولو صلى أولا نفروا وفات الاتعاظ .
إن قيل ما حكم صلح الأئمة السلاطين الظلمة والتخلية لهم على ما هم عليه من المعاصي بشيء من المال ، وهذا مصادم ؟
قلنا : إنما يجوز ذلك حيث عرف أن الهدنة له مصلحة لأمر آخر ، وذلك بأن يكون حربهم سببا لمنكر أغلظ مما هم عليه لا إن لم تكن الهدنة لهم إلا لأخذ المال فيحمل فعل الأئمة على أن صلحهم لخشية منكر أعظم ، وأخذ المال ؛ جائز لأنه من أموال اللّه تعالى ، وقد صالح صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أهل نجران بشيء من المال خشية أن ينتقلوا إلى دار الحرب .
إن قيل : هذا يوصل إلى المباح بما صورته صورة المحظور ، وهو تقريرهم على ما هم عليه فأشبه بيع رؤوس الكفار من الكفار ، وقد نص الأئمة على أنه لا يجوز ، ورووا أن رجلا من المشركين يوم الخندق وقع