قوله تعالى
هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها
[ هود : 61 ]
قيل : معناه أطال أعماركم فيها ، وقيل : أعاشكم فيها أعماركم من العمر .
وقيل : أمركم بعمارتها .
قال جار اللّه - رحمه اللّه تعالى - : والعمارة تنوع إلى واجب ، ومندوب ، ومباح ، ومكروه ، يقال : ومحظور ، قال : وكان ملوك فارس قد أكثروا حفر الأنهار ، وغرس الأشجار ، وعمّروا الأعمار الطوال ، مع ما كان فيهم من عسف الرعايا فسأل نبي من أنبيائهم ربه عن سبب تعميرهم ؟
فأوحى اللّه إليه : أنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي .
وعن معاوية : أنه أخذ في إحياء الأراضي في آخر عمره ، فقيل له ؟
فقال : ما حملني عليه إلا قول القائل :
ليس الفتى بفتى لا يستضاء به * ولا يكون له في الأرض آثار
قوله تعالى
فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
[ هود : 65 ]
استثمر من هذا أمران :
الأول : أن الراضي بالكفر والفسق كالفاعل ؛ لأن اللّه تعالى أضاف العقر إليهم لما رضوا به والعاقر واحد .
والأمر الثاني : أن التأجيل في الشفعة ونحوها يقدر بثلاثة أيام ، وهذا وجه قول القاسم ، والمؤيد بالله ، والمنصور بالله معهما ، وكذا أجل المرتد ، وتأجيل من يدعي أن له شهودا غيّبا ، وقد منع المدعي من السفر ، وطلب الكفيل .